عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشهادة على الحدود قال : " وإذا شهدوا على رجلٍ بالزنا . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12169 - مقصود الفصل أن شهود الزنا لا بد وأن يتوخَّوْا بحقيقة الحال ، ويذكروا إيلاجَْ الحشفة في الفرج ، ولا تكفي المكاني ( 2 ) ، وقد ذكرنا هذا في الحدود . وهل يشترط ذلك في الإقرار بالزنا ؟ فيه خلاف مذكور في الحدود ، ونفس ذكر الزنا من القاذف ، قذفٌ صريح . فإذاً هذه ثلاث مراتب . وإنما لم نشترط التصريح في القذف ؛ لأن الجناية على العرض تحصل بالنسبة إلى الزنا ، ثم سيأتي في الدعاوى فصل فيما يُبيّن ويشترطُ فيه نهاية الكشف ، وفيما يكتفى فيه بإطلاق الاسم ، وثَمَّ نُعيد في التقاسيم ما ذكرناه الآن . قال : " ولو شهد أربعة ، اثنان منهم . . . إلى آخره ( 3 ) " . وهذا مما تكرر في الحدود ، فإذا شهد اثنان على أنه زنى بفلانة في بيت عيّناه ، وشهد آخران أنه زنى بها في بيت آخر ، فلا يثبت الزنا ، والكلام في أن الشهود قذفة أم لا ؟ وكل ذلك مما مضى . ولو اختلفت الشهادات في تعيين زوايا بيت واحد ، فلا يثبت الزنا عندنا خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 259 . ( 2 ) المكاني : أي الكنايات . ( 3 ) ر . المختصر : الموضع السابق نفسه . ( 4 ) ر . فتح القدير : 5 / 63 . روضة القضاة للسمناني : 2 / 1298 .